وحدة وادي النيل

 

                

د.مصطفى الشافعي

 

    كانت مصر والسودان بلداً واحداً عبر تاريخهما الطويل. ولقد جمع النيل الخالد بينهما بروابط مشتركة في الحضارة والتاريخ، بالإضافة إلى مقومات الوحدة الأخرى، والعلاقات التي تربط بين شطري الوادي ترجع إلى عصور قديمة في التاريخ. فإن أول ما يطلعنا به التاريخ أن أقدم كيان وحدوي عرفه الإنسان، كان في وادي النيل، أحد مواطن العرب العريقة العتيقة كما دوّنه المؤرخون القدامى وما كشفته الآثار والمقابر الهياكل والأحجار.

واثناء الخلافة العثمانية أ صدرت عدة فرمانات تنص على اعتبار مديريات النوبة ودارفور وكردفان وسنار وميناءي سواكن ومصوع، وجنوباً حتى خط الاستواء، كُل ذلك يؤلف مع مصر كياناً سياسياً واحداً يجعل وادي النيل بقطريه مصر والسودان، ا بلدا واحدا يؤلّف وحدة سياسية دولية، كأيّة وحدة دولية قائمة في العصر الحديث.

واعتبر دستور مصر الذي صدر عام 1880م، ومعه قانون الانتخاب، السودان جزءا لا يتجزأ من مصر. وقد تمثلت وحدة النيل في مظاهر متعددة منها وحدة الجيش والإدارة ويمين الولاء ووحدة العلم ووحدة النقد.

وقد استمر هذا الوضع الوحدوي، إلى أن استطاع الإستعمار البريطاني من فصل السودان عن مصر مقابل حصول السودان على الاستقلال من ناحية وجلاء الجيش البريطاني عن مصر من ناحية أخرى.

 

وردا على انفصال جنوب السودان واستمرار محاولات تفتيته و تحريض دول منبع النيل للتحكم بمياه مصر والسودان بغية تعطيش الشعب المصري والسوداني وتجويعهم وإفلاسهم، فإن الرد المناسب علي ذلك هو توحيد شمال السودان مع مصر وعلي كل المخلصين في مصر والسودان الدعوه إلي هذه الوحده والعمل علي تحقيقها لتكون النواة الأولى للوحدة العربية الشاملة.

ولو استعرضنا أحوال الشعوب في العالم، لن نجد شعبين جديرين بالوحدة، ومحتاجين إليها أكثر من مصر والسودان، وهو ما تثبته الوقائع والخطر المحدق الذي يواجههما حالياً. فالبلدان يكمّل أحدهما الآخر في مضمار التنمية الإقتصادية والإجتماعية، ولا سبيل لحل مشاكلهما، وما أكثرها، إلاّ بالوحدة. فمصر غنية بالخبرات والطاقات البشرية، والسودان غني بمصادره الطبيعية التي لا حد لها، وتوحيد هذا وذاك يجعل من وادي النيل مصدر خير ورفاه لأهله وللأمة العربية، بل للعالم أجمع. إن الأمة العربية تستورد الكثير من المواد الغذائية من أقطار الأرض كافة، ووحدة الوادي كفيلة بأن تطعم الأمة العربية.